القرطبي

397

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قال : لما نزلت ( من يعمل سوءا يجز به ) بلغت من المسلمين مبلغا شديدا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( قاربوا وسددوا ففي كل ما يصاب به المسلم كفارة حتى النكبة ينكبها والشوكة يشاكها ) . وخرج الترمذي الحكيم في ( نوادر الأصول ، في الفصل الخامس والتسعين ) حدثنا إبراهيم بن المستمر الهذلي قال حدثنا عبد الرحمن بن سليم بن حيان ( 1 ) أبو زيد قال : سمعت أبي يذكر عن أبيه قال صحبت ابن عمر من مكة إلى المدينة فقال لنافع : لا تمر بي على المصلوب ، يعني ابن الزبير ، قال : فما فجئه ( 2 ) في جوف الليل أن صك محمله جذعه ، [ فجلس ( 3 ) ] فمسح عينيه ثم قال : يرحمك الله أبا خبيب أن كنت وأن كنت ! ولقد سمعت أباك الزبير يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من يعمل سوءا يجز به في الدنيا أو في الآخرة ) فإن يك هذا بذاك فهيه . قال الترمذي أبو عبد الله : فأما في التنزيل فقد أجمله فقال : ( من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا ) فدخل فيه البر والفاجر والعدو والولي والمؤمن والكافر ، ثم ميز رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بين الموطنين فقال : ( يجز به في الدنيا أو في الآخرة ) وليس يجمع عليه الجزاء في الموطنين ، ألا ترى أن ابن عمر قال : فإن يك هذا بذاك فهيه ، معناه أنه قاتل في حرم الله وأحدث فيه حدثا عظيما حتى أحرق البيت ورمي الحجر الأسود بالمنجنيق فانصدع حتى ضبب بالفضة فهو إلى يومنا [ هذا ( 4 ) ] كذلك ، وسمع للبيت أنينا : آه آه ! فلما رأى ابن عمر فعله ثم رآه مقتولا مصلوبا ذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من يعمل سوءا يجز به ) . ثم قال : إن يك هذا القتل بذاك الذي فعله فهيه ، أي كأنه جوزي بذلك السوء هذا القتل والصلب . رحمه الله ! ثم ميز رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث آخر بين الفريقين ، حدثنا أبي رحمه الله قال حدثنا أبو نعيم قال حدثنا محمد بن مسلم عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي قال : لما نزلت ( من يعمل سوءا يجز به ) قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : ما هذه بمبقية منا ، قال : ( يا أبا بكر إنما يجزى المؤمن بها في الدنيا ويجزى بها الكافر يوم القيامة ) . حدثنا الجارود قال حدثنا وكيع وأبو معاوية وعبدة ( 5 ) عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي بكر

--> ( 1 ) يروى بالياء والباء ( التقريب ) . ( 2 ) فجئه الامر وفجأه ( بالكسر والفتح ) : هجم عليه من غير أن يشعر به . ( 3 ) من ج وط . ( 4 ) من ج . ( 5 ) هو ابن سليمان الكلابي ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، التهذيب .